الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
172
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
على كلا التقديرين يكون الحكم بخلاف ما انزل اللّه تعالى بنظر هذا القاضي فكيف لا يجوز رده بل هو مردود في نفسه فيجوز بل يجب نقضه حينئذ لو لم تكن السيرة على خلاف ذلك كما سيجيء . واما ما استدل به صاحب الجواهر لعدم الجواز هنا : فالأول منه كما مرّ هو أصالة بقاء اثر الحكم ، وفيه : ان الأصل أصيل حيث لا دليل فمن ظهر له خطائه في فتواه قد علم أن حكمه كان بخلاف ما انزل اللّه مثل ان وجد نصّا مخالفا للأصل الذي تمسك به في فتواه وقد حكم على طبقه فان ظهور الخطاء في الحكم لا فرق بين ان يكون من جهة ظهور كذب الشاهد مثلا أو عدم عدالته وبين ان يكون من جهة الحكم الكلى بحسب الفتوى فاصالة بقاء اثر الحكم لا موضوع لها حينئذ ، نعم بالنسبة إلى غير الحاكم نفسه لا يجوز النقض بعد ما كان في نظره الحكم بما انزل اللّه تعالى . والثاني : ظهور دليل عدم جواز النقض في ذلك ، وفيه : ان ظاهر الدليل هو ان الحكم إذا كان على طبق الموازين الشرعية بنظر فقيه لا يجوز نقضه لغيره لصرف المخالفة في الفتوى وذلك أيضا لما مرّ من عدم استقامة النظام القضائي لو كان البناء على ذلك بعد كون نظر الفقيه حجة لنفسه ولمورد قضى فيه واما إذا رأى نفس الفقيه حكمه خلاف ما انزل اللّه فكيف نقول إنه لا يجوز له نقض هذا الحكم بهذا البيان مع كونه منقوضا في نفسه . فان قلت : حيث يحتمل ان يكون ما مضى منه هو الموافق لما انزل اللّه ويكون الاشتباه في الفتوى الجديد فصرف احتمال المطابقة للواقع كاف في عدم جواز النقض لا أقلّ من الشك فيستصحب الأثر . قلت : بعد ما جعل الشارع ضوابط لكون الحكم بما انزل اللّه ويرى الفقيه عدم كون حكمه بالحق على طبق الضوابط لا يكفى صرف احتمال الواقع للبقاء على الحكم الاوّل ولو كان المدار على هذا فأين المورد الذي يظهر خطائه في الحكم فان كلّ مورد حتى مورد القطع بالخلاف يكون هذا الاحتمال أي احتمال مطابقة الواقع في الواقع بحاله .